أحمد الشرباصي
137
موسوعة اخلاق القرآن
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » . وخير من يستحق المودة هم أقارب الرسول عليه صلوات الله وسلامه وهو في أولهم ، ولذلك يقول القرآن في سورة الشورى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » « 1 » . أي اني لا أسألكم على ما أدعوكم اليه أجرا ، الا أن تودوني لقرابتي منكم ، فأنتم قومي ، وأحق من أجابني وأطاعني ، فإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى ، ولا تؤذوني ولا تهيّجوا عليّ . أو لا أسألكم على الايمان أجرا الا أن تودوا أقاربي . أو لا أسألكم الا أن توددوا إلى الله فيما يقربكم منه ، وذلك من التودد اليه بالعمل الصالح . ويفتح القرآن أمامنا باب الامل والأطماع في اصطناع المودة فيخاطب المؤمنين في شأن الكافرين فيقول في سورة الممتحنة : « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » . وهذه المودة تبدأ أو تنشأ بأن يسلم هؤلاء الكافرون فيصبحوا اخوة للمسلمين ، وقد تحقق هذا فعلا حيث أسلم قوم منهم وخالطوا المسلمين ،
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية 23 . ( 2 ) سورة الممتحنة ، الآية 7 .